علي أكبر السيفي المازندراني

303

بدايع البحوث في علم الأصول

الحكم الوارد متأخّراً طبعاً عن ذلك المشكوك ، فذلك الحكم واقعيٌّ بقولٍ مطلق ، وهذا الوارد ظاهريٌّ ؛ لكونه المعمول به في الظاهر . وواقعي ثانويّ ؛ لأ نّه متأخّر عن ذلك الحكم ؛ لتأخّر موضوعه عنه . ويسمّى الدليل الدالّ على هذا الحكم الظاهريّ أصلًا . وأمّا ما دلّ على الحكم الأوّل - علماً أو ظنّاً معتبراً - فيختصّ باسم « الدليل » . وقد يقيّد ب « الاجتهادي » ، كما أنّ الأوّل قد يسمّى ب « الدليل » مقيّداً ب « الفقاهتي » . وهذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهاني ؛ لمناسبةٍ مذكورةٍ في تعريف الفقه والاجتهاد » . « 1 » ولا يخفى أنّ الواقعي الثانوي بالمعنى المذكور في كلام الشيخ - وهو الحكم الظاهري - غير ما هو المعروف بهذا العنوان بين الأصوليين المتأخرين عنه ، كما سيأتي بيانه . وإن يصح إطلاق الواقعي الثانوي على الحكم الظاهري بضرب من العناية ، على ما أشار إليه الشيخ ويؤيده الجمع بين الحكم الظاهري وبين الثانوي - بالمعنى المعروف الآتي - في حديث الرفع ، كما في صحيحة حريز الآتي عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله . « 2 » فان ما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه من العناوين الثانوية ، ولكن جُعلا في عداد المجهول حكمه والمنسي بلسان الرفع ، لا الوضع . ويمكن ردّ هذا التأييد بان الحكم الثانوي - حتى بالمعنى الآتي - لا يثبت للعنوان الطاري إلّابعد ارتفاع الحكم الأولى ، فهو أيضاً يشترك الحكم الظاهري في ارتفاع الحكم الواقعي الأوّلي . وإنّ للُاصوليين بحوثٌ مفصّلة في كيفية الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بلحاظ شبهة التضاد والتناقض بينهما والاجزاء عند المخالفة .

--> ( 1 ) فرائد الأصول / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ج 2 ، ص 10 . ( 2 ) الوسائل : ج 11 ، ص 295 ، ب 56 ، من جهاد النفس ح 1 .